أرشيف تصنيف 'كلام في الخاطر'

من اهم القرارات التي تصادف الشخص في بداية حياته هو اختيار تخصصه الجامعي .. فعندما تختار تخصصك فانت بذلك تختار المجال الذي ستعمل فيه طوال حياتك .. دعونا نلقي نظره على كيفيه اختيار التخصص ..
في اخر سنوات الدراسة الثانوية في امريكا يقوم الطلبة بعمل اختبار “Career aptitude test” .. وهو اختبار مكون من ستة اجزاء لقياس مهاراتك وميولك .. بعد الانتهاء منه تحصل على نتيجه تخبرك بالتخصصات التي تناسب شخصك كما يقوم باعطائك قائمة بالوظائف المتوقع لك النجاح فيها تبعاً للخصائص والميزات التي تملكها ..
في روسيا يؤمنون بانه لا يوجد شخص بلا موهبة .. في الدراسه الابتدائية يوجد مختصين لاكتشاف موهبة كل طالب .. فالطلاب انواع هناك المبدع في الرياضيات والمنطق والاخر مبدع في الفن والرسم والاخر لديه قدرات جسمانيه تخوله ليبدع في الرياضة الخ .. بعد اكتشاف الموهبة يتم ادخال كل طالب في مسار خاص بحسب موهبته .. في كل مسار يتم تدريس المجال الموهبة بكثافه مع دراسه باقي المواد بالقدر الضئيل الذي يجعلها كثقافه عامه .. بعدها يتخرج الطالب ”فلته” في ذلك المجال .. يتخرج وهو يعرف طريقه في الحياة ماذا يريد والى اين يذهب وماهي مكامن قوته ..
اما بالنسبة لوطني الحبيب فتنهي الثانوية تائهاً لا تعرف الى اين تذهب .. حينما تسأل اي طالب هل تريد “المحاسبة” ام “الهندسة المدنية” ؟ فأنت كمن يسئل هل تريد “هونقا بونقا” ام “تيتي كيكي” ؟ كلا السؤالين تسأل عن امور مجهولة وربما يكون السؤال الثاني اسهل
.. اذاً ماذا يفعل الشاب المغلوب على امره ؟ .. الطريقة الاولى وهي الاغلب انه سيقوم بسؤال والده واخوته واقاربه عن تخصصاتهم ويقوم بتقليدهم .. طبعاً في تلك اللحظة ستتمنى ان اقاربك بعدد سكان الارض بعدما كنت تتمنى ان ينقرضوا في المناسبات فلا تضطر لحضور زواج فلان ولا دورية علتان .. اما الطريقة الثانيه فهي السؤال عن التخصص المطلوب حالياً في سوق العمل واختياره .. طبعاً الطريقة الثانيه بافتراض انك “رجل الي” يتم برمجته لاي تخصص دون النظر الى مهاراتك وميولك اخي العزيز .. طبعاً لا مجال للشك ان كلا الطريقتين غير عمليتين وتقوم على قانون “طقها والحقها” .. والناتج ياصديقي طلاب يلعنون تخصصهم ليل مساء لكنهم يكملون به ويقنعون انفسهم بأنه ماعليك وسع صدرك .. كلها كم سنه وبتتوظف وبتنسى الدراسه وبلاويها .. وتناسوا انهم سيتوظفون في مجال تخصصاتهم التي يكرهونها .. ولا تسأل عن الانتاجية ياهذا .. فكيف تطلب انتاجاً من شخص يكره مايعمل ..
في بداية الصيف جائتني رساله من جوال “جريدة الرياض” .. للاسف اني مسحتها والا لكنت كتبتها بالنص هنا .. الرساله كانت تقول “الان يمكنك تحميل برنامج اختيار التخصص مجاناً قم باعادة ارسال الرساله لمن يهمك امرهم للفائدة” وبعد ذلك تم وضع رابط البرنامج .. في لحظة قرائتي للرساله تذكرت ابنة اختي التي للتو انهت المرحلة الثانوية .. هممت بارسال الرساله لها لكني توقفت وقلت لما لا اجرب البرنامج اولاً لارى ان كنت قد اتخذت القرار الصحيح في اختيار تخصصي
..
قمت بتنزيل البرنامج وتثبيته على الجوال .. في البدايه تختار جنسك ومن ثم يبدا في الاسئلة .. عدد الاسئلة التي ستحدد مصيرك من 15 الى 25 سؤال لا اتذكر بالضبط .. طبعاً لا تخلو من اسئلة غايه في الدلاخة .. مثلاً يسألك “هل تحب التنظيم في حياتك ؟” وتحاوب عليه بنعم او لا .. وبعد قليل تجده يسائلك “هل تحب الفوضى في حياتك ؟” .. حقيقة اشك في قدرات كاتب الاسئلة فجواب السؤال الثاني يمكن لطفل في السادسه من عمره استنباطه من السؤال الاول .. الطامه الكبرى تجدها في نهاية الاختبار فبعد اخر سؤال يطلب منك البرنامج ارسال رساله بقيمه 10 ريالات لمعرفه نتجيتك (كيف الحال؟) .. قمت بحذف البرنامج وحمدت ربي اني لم ارسل هذه الخمبقة لأبنة اختي .. لكن ما استغربته حقاً هو نزول جريدة الرياض لهذا المستوى من الكسب الرخيص ؟!
ماذا عنك عزيزي القارئ حدثنا عن تجربتك
..
كيف اخترت تخصصك ؟
وهل اكتشفت انك لا تميل له بعد دراسته ؟
اذا كانت اجابتك على السؤال السابق بـ نعم
فماهو التخصص الذي كنت تود التحويل له ؟ وماذا حدث بعد ذلك ؟
حقيقة لا اعرف لماذا ادون ولا اعتقد اني سأعرف يوماً .. صعب ان تسير في طريق لأجل المسير فقط .. حينما اخبرني حسن بفكرة التدوين ودعاني لنبدأ سوياً لم اكن ارى عالم التدوين شيئاً وربما لا ازال اراه كذلك .. لكنني تحمست للفكرة فقط لأن حسن صديقي ولاني لا اريد ان اكون صديقاً هادماً بل صديقاً داعماً .. كنت اعلم ان الخطوة الاولى تعدل نصف المسافة لذلك ظللت متحمساً للفكرة حتى رأيت حسن يخطو خطوته الاولى في عالم التدوين بأول تدوينه .. حينها اطفئت ذلك الحماس المفتعل وبدأت التسويف بأعذار الدراسة والتدريب الذي كنت اقوم به حين ذاك .. بالرغم من ذلك كانت فكرة حسن صائبة ومدونة "اقرب البعيد" خير دليل على ذلك ..
بعدها بسنه او اكثر قررت ان امخر عباب التدوين (بدري :)) .. لم يكن لدي اي هدف من ذلك .. هو طريق كنت سأسلكه لأرى الى اين يقود .. كنت اطبق المثل القائل "ان كنت لا تعرف الى اين تذهب فكل الطرق تؤدي الى هناك" .. والان بعد سنه وأكثر وعدد من التدوينات لا ارى اي فارق في فترة ماقبل وبعد التدوين ..
قبل فترة قصيرة كنت قد اشتركت في موقع تويتر والفيس بوك .. تويتر كان بنصيحة من الصديقه هند .. والفيس بوك بنصيحة من الصديق حسن .. بدأت بفعل ماكان يفعله الاخرون .. قمت بكتابه بعض التحديثات على تويتر .. والتعليق على صور الاصدقاء في الفيس بوك والقيام ببعض الكويزات .. في البدايه كان هناك نوع من المتعه بتجربه امر جديد لكن مع مرور الايام ذهبت تلك المتعه ..
لا اعلم مالذي يجري .. كل ما اعرفه انني ومنذ فتره لم اعد اشعر بذلك الحماس او المتعه في ممارسه اي شي .. حماس من النوع الذي يجعلك تصرخ قائلاً "اووووووم الفله .. ابغى اعيد التجربه مره واثنين وثلاث" .. هل انا وحدي من يشعر بذلك ؟
في كتاب "رغم اختلافنا نتواصل" يصنف الكاتب الناس الى اشكال هندسية .. لكل شكل اطباعه الخاصة .. بعد قراءة جميع الاشكال اكتشفت انني انسان من النوع المستطيل .. ولسوء حظي فأن المستطيل في حالة انتقالية من شكل الى اخر .. اي انه في حالة تردد وريبه .. يخشى المواجهه .. متعطش للتجارب بحثاً عن شكله المستقبلي .. السؤال الذي يحيرني ماهو شكلي السابق والى ماذا سأتحول؟ في هذه الحيرة يتوارد احتمال اخر الى مخيلتي .. ماذا لو انني بالأصل قد ولدت مستطيلاً وبأني سأظل مستطيلاً الى اخر عمري
؟
هناك تدوينة اخرى تدور في ذهني سأكتبها قريباً (ذكرت ذلك فقط لأجبر نفسي على كتابتها :))
// خارج النص //
توقف للحظه واسأل نفسك السؤال التالي:
ماهو المهم حقاً ؟ - في هذا العمر؟ هذه السنة؟ هذا الاسبوع وهذه اللحظة ؟
ستتفاجأ حقاً من حجم التفاهات الي تغرق نفسك بها ..

« تزداد سعادتنا بازدياد الاشياء التي نحبها »
…
وجدتها بين السطور في احد الكتب , تأملتها لثواني وقارنتها بواقعي ..
الجملة صائبة مئة بالمئة !
لم تقتنع بها ؟
اذاً مارأيك بالجملة التالية “تزداد تعاستنا بازدياد الاشياء التي نكرهها” ؟
ايضاً لم تجد لها معنى ؟
اذا فكر في اجابة لهذا السؤال .. لماذا الاطفال سعداء دائماً ؟
لم تتوصل للجواب
؟
ببساطة , الاطفال سعداء لانهم لم يعرفوا الكره بعد !
…
اعترف بأنها كلمات بسيطة, لكنها بالمعنى عميقة بعمق المحيط !

الحياة قصيرة ,
لا تقضيها في نكد وهم وحيرة ..
الحياة قصيرة ,
استمتع بكل لحظة ولو كانت مريرة ..
الحياة قصيرة ,
لا تؤجل احلامك , امنياتك .. واشياءك الصغيرة ..
الحياة قصيرة ,
لا تكدس نقودك واصرفها لكل لحظة سعيدة ..
الحياة قصيرة ,
إرضي ربك , والديك .. وبأذن الله ستكافئ بحياة جميلة مديدة ..
.:.
