أرشيف شهر أغسطس 2008

انسلَّ منذُ بضعة أشهرٍ خيطُ العام ألفٍ وتسعمائةٍ وخمسين للميلاد (1950م) حيثُ كان (أبو السعيد) يُقفلُ غموض تابوتٍ يستودعُ فيهِ سرَّهُ الكبير، وكنـزهُ الخطير!
ذلك التابوت بقي دهراً طويلاً صديقاً وفياً، ومستودعاً أميناً لذلك الرجل المهيب..
كان (أبو السعيد) رجلاً استثنائيَّاً فعلاً، فعلى الرغم من هدوئهِ الغامض، وصمتهِ الدائمِ؛ إلاَّ أنه كان يُخفي ورائهما قلباً كبيراً، مُحبَّاً وعطوفاً..
كان يعملُ بصمتٍ دائماً.. لا يدري أحدٌ ما الذي كان يفعلهُ.. لكنهُ كان دوماً محبوباً من بني قومهِ وأهله..
كان رجلاً مُستقيماً، أميناً، ولفرط حُبِّ الناس له وافتخارهم بنُبلِ خُلقهِ فلقد كان يحلفون –جهلاً- بحياتهِ!!
كان قليل الكلام، دائم التفكير، يشعرُ بأن عليه الكثير ليعمله، وأن مهماتٍ كثيرةٍ تنتظرُ منهُ أن يُنجزها..
لم تكن تلك المهماتِ كشراء أرضٍ وبناءٍ دارٍ- وإن كان قد ملكهما- ولكنها مهماتٌ من نوعٍ آخرٍ.. بذلَ حياتهُ وشبابهُ من أجلها.. وما زال مُستعدَّاً للتضحية بما تبقى من شبابهِ..
عاونهُ الكثيرُ من أصحابهِ وأبناء ديارهِ.. تشاركوا معاً مرارة الألم، أرواحهم لم تكن تعيشُ في جسدٍ واحد؛ فقد وجدت لها أكثر من جسدٍ تنتابهُ وفاءً وصِدقاً..
عاش أولئك الصحبُ حياتهم والتي كانت على مراراتها تبدو لهم عذبةً حلوةً!!
لم العجب؟! الحياة تستمر.. والمعاناةُ تستمر، والإرادةُ لا شكَّ تبقى وتنتصر! إذن فلنعش حياتنا كما نريد.. ولن نسمح للقهر بأن يثنينا..
كان (أبو السعيد) يستذكرُ تلك اللحظات الجميلة وهو يودِّعُ تابوتهُ القديم.. يدفنُ فيهِ سرَّاً عميقاً.. بعدما أفضى جميعُ رفاقهِ إلى رحمة الله في توابيتَ أُخرى، ولم يبقَ غيرهُ لوداع هذا التابوت!
كان يعلمُ أكيداً أنه لابُدَّ أن يأتي من ذُريته من يملكُ إيماناً وذكاءً وشجاعةً تكفيه لاستخلاص أسرار هذا السر الكبير!
رواية مثيرة قرأتها واعجبتني
.. يمكن تحميلها بالضغط هنا ..
تحديث: الجزء الثاني هنا ..