أرشيف شهر أغسطس 2009

من اهم القرارات التي تصادف الشخص في بداية حياته هو اختيار تخصصه الجامعي .. فعندما تختار تخصصك فانت بذلك تختار المجال الذي ستعمل فيه طوال حياتك .. دعونا نلقي نظره على كيفيه اختيار التخصص ..
في اخر سنوات الدراسة الثانوية في امريكا يقوم الطلبة بعمل اختبار “Career aptitude test” .. وهو اختبار مكون من ستة اجزاء لقياس مهاراتك وميولك .. بعد الانتهاء منه تحصل على نتيجه تخبرك بالتخصصات التي تناسب شخصك كما يقوم باعطائك قائمة بالوظائف المتوقع لك النجاح فيها تبعاً للخصائص والميزات التي تملكها ..
في روسيا يؤمنون بانه لا يوجد شخص بلا موهبة .. في الدراسه الابتدائية يوجد مختصين لاكتشاف موهبة كل طالب .. فالطلاب انواع هناك المبدع في الرياضيات والمنطق والاخر مبدع في الفن والرسم والاخر لديه قدرات جسمانيه تخوله ليبدع في الرياضة الخ .. بعد اكتشاف الموهبة يتم ادخال كل طالب في مسار خاص بحسب موهبته .. في كل مسار يتم تدريس المجال الموهبة بكثافه مع دراسه باقي المواد بالقدر الضئيل الذي يجعلها كثقافه عامه .. بعدها يتخرج الطالب ”فلته” في ذلك المجال .. يتخرج وهو يعرف طريقه في الحياة ماذا يريد والى اين يذهب وماهي مكامن قوته ..
اما بالنسبة لوطني الحبيب فتنهي الثانوية تائهاً لا تعرف الى اين تذهب .. حينما تسأل اي طالب هل تريد “المحاسبة” ام “الهندسة المدنية” ؟ فأنت كمن يسئل هل تريد “هونقا بونقا” ام “تيتي كيكي” ؟ كلا السؤالين تسأل عن امور مجهولة وربما يكون السؤال الثاني اسهل
.. اذاً ماذا يفعل الشاب المغلوب على امره ؟ .. الطريقة الاولى وهي الاغلب انه سيقوم بسؤال والده واخوته واقاربه عن تخصصاتهم ويقوم بتقليدهم .. طبعاً في تلك اللحظة ستتمنى ان اقاربك بعدد سكان الارض بعدما كنت تتمنى ان ينقرضوا في المناسبات فلا تضطر لحضور زواج فلان ولا دورية علتان .. اما الطريقة الثانيه فهي السؤال عن التخصص المطلوب حالياً في سوق العمل واختياره .. طبعاً الطريقة الثانيه بافتراض انك “رجل الي” يتم برمجته لاي تخصص دون النظر الى مهاراتك وميولك اخي العزيز .. طبعاً لا مجال للشك ان كلا الطريقتين غير عمليتين وتقوم على قانون “طقها والحقها” .. والناتج ياصديقي طلاب يلعنون تخصصهم ليل مساء لكنهم يكملون به ويقنعون انفسهم بأنه ماعليك وسع صدرك .. كلها كم سنه وبتتوظف وبتنسى الدراسه وبلاويها .. وتناسوا انهم سيتوظفون في مجال تخصصاتهم التي يكرهونها .. ولا تسأل عن الانتاجية ياهذا .. فكيف تطلب انتاجاً من شخص يكره مايعمل ..
في بداية الصيف جائتني رساله من جوال “جريدة الرياض” .. للاسف اني مسحتها والا لكنت كتبتها بالنص هنا .. الرساله كانت تقول “الان يمكنك تحميل برنامج اختيار التخصص مجاناً قم باعادة ارسال الرساله لمن يهمك امرهم للفائدة” وبعد ذلك تم وضع رابط البرنامج .. في لحظة قرائتي للرساله تذكرت ابنة اختي التي للتو انهت المرحلة الثانوية .. هممت بارسال الرساله لها لكني توقفت وقلت لما لا اجرب البرنامج اولاً لارى ان كنت قد اتخذت القرار الصحيح في اختيار تخصصي
..
قمت بتنزيل البرنامج وتثبيته على الجوال .. في البدايه تختار جنسك ومن ثم يبدا في الاسئلة .. عدد الاسئلة التي ستحدد مصيرك من 15 الى 25 سؤال لا اتذكر بالضبط .. طبعاً لا تخلو من اسئلة غايه في الدلاخة .. مثلاً يسألك “هل تحب التنظيم في حياتك ؟” وتحاوب عليه بنعم او لا .. وبعد قليل تجده يسائلك “هل تحب الفوضى في حياتك ؟” .. حقيقة اشك في قدرات كاتب الاسئلة فجواب السؤال الثاني يمكن لطفل في السادسه من عمره استنباطه من السؤال الاول .. الطامه الكبرى تجدها في نهاية الاختبار فبعد اخر سؤال يطلب منك البرنامج ارسال رساله بقيمه 10 ريالات لمعرفه نتجيتك (كيف الحال؟) .. قمت بحذف البرنامج وحمدت ربي اني لم ارسل هذه الخمبقة لأبنة اختي .. لكن ما استغربته حقاً هو نزول جريدة الرياض لهذا المستوى من الكسب الرخيص ؟!
ماذا عنك عزيزي القارئ حدثنا عن تجربتك
..
كيف اخترت تخصصك ؟
وهل اكتشفت انك لا تميل له بعد دراسته ؟
اذا كانت اجابتك على السؤال السابق بـ نعم
فماهو التخصص الذي كنت تود التحويل له ؟ وماذا حدث بعد ذلك ؟